علي بن عبد الله السمهودي

205

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وقال الحميدي « 1 » : ( قال الشافعي : خرجنا « 2 » إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتّى كتبتها وجمعتها ، ثم لمّا كان انصرافي مررت في طريقي برجل ، وهو محتب بفناء داره [ 45 و ] أزرق العينين ناتيء الجبهة سناط « 3 » ، فقلت له : هل من منزل ؟ قال : نعم - قال الشّافعي : وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة - فأنزلني فرأيته « 4 » أكرم رجل : بعث لي بعشاء وطيب وعلف لدابّتي وفرش ولحاف ، قال : فجعلت أتقلّب الليل أجمع « 5 » ما أصنع بهذه الكتب ؟ فلمّا أصبحت قلت للغلام : أسرج ، فأسرج فركبت ، ومررت عليه ، وقلت له : إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فسل عن منزل محمد بن إدريس الشّافعي . فقال لي الرجل : أمولى لأبيك أنا ؟ فقلت : لا . قال : فهل كانت لك عندي نعمة ؟ قلت : لا . قال : فأين ما تكلّفت لك البارحة ؟ قلت : وما هو ؟ قال : اشتريت لك طعاما بدرهمين ، وأداما وعطرا بثلاثة دراهم ، وعلفا لدابتك بدرهمين ،

--> ( 1 ) هو أبو بكر عبد اللّه بن الزبير الحميدي الأسدي ، أحد الأئمة من أهل مكة المكرمة ، رحل منها مع الإمام الشافعي إلى مصر ولازمه طيلة حياته في مصر ، وبعد وفاة الشافعي عاد إلى مكة وتوفي فيها سنة ( 219 ه ) . ترجمته في تهذيب التهذيب 5 / 215 ، الاعلام 4 / 219 . ( 2 ) في مناقب الشافعي : ( خرجت ) . ( 3 ) السناط : الشخص الذي ليس له لحية . ( 4 ) في مناقب الشافعي : ( فرأيت ) . ( 5 ) ( اجمع ) : ساقطة من ( م ) .